ابن العربي

835

أحكام القرآن

المسألة الثانية « 1 » - النّفل في اللغة هو الزيادة ، ومنها نفل الصلاة ، وهو الزيادة على فرضها ، وولد الولد نافلة ؛ لأنه زيادة على الولد ، والغنيمة نافلة ؛ لأنها زيادة فيما أحل لهذه الأمة مما كان محرّما على غيرها ، ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أحلّت لي الغنائم . وروى أبو هريرة قال : فضّلت على الأنبياء بستّ : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرّعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون . وروى البخاري عن همام بن منبّه ، عن أبي هريرة ، قال : [ قال ] « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « 3 » غزا نبىّ من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى « 4 » بها ولما يبن بها ، ولا أحد بنى بيوتا « 5 » ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات « 6 » وهو ينتظر ولادها ، فغزا فدنا من القرية أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم أحدسها علينا ، فحبست حتى فتح اللّه « 7 » بجمع الغنائم ، فجاءت النار لتأكلها ، فلم تطعمها . فقال : إن فيكم غلولا قبليّا فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب ، فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ، ثم أحل اللّه لنا الغنائم ، ورأى ضعفنا وعجزنا فأحلّها لنا . المسألة الرابعة « 8 » - قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك : كانت بدر في سبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وروى ابن وهب أنها كانت بعد عام ونصف من الهجرة ، وذلك بعد تحويل القبلة بشهرين . وقد سئل مالك في رواية ابن وهب عن عدة المسلمين يوم بدر ؛ فقال : كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدّة أصحاب طالوت .

--> ( 1 ) ليست هذه المسألة في ل . ( 2 ) من ل . ( 3 ) انظر صحيح مسلم : 1366 . ( 4 ) في ل : يبتنى . ( 5 ) في ل : بيتا . ( 6 ) الخلفة : الحامل من النوق . ( 7 ) في ل : حتى فتح اللّه عليه فجمع الغنائم . ( 8 ) هذا في ا . وقد جعلها في ل المسألة الثانية ، ثم رتب المسائل بعد ذلك على هذا ترتيب هذه المسألة .